عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
468
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أَنْ دَعَوْا قال صاحب الكشاف « 1 » : في « أن دعوا » ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في « منه » ، كقول الشاعر : على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 2 » ومنصوبا بتقدير [ سقوط ] « 3 » اللام وإفضاء الفعل ، أي : هذا لأن دعوا . ومرفوعا بأنه فاعل « هدّا » ، أي : هدّها دعاء الولد للرحمن . وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً أي : ما يصح له ولا يليق به اتخاذ الولد ، ولا يجوز عليه ذلك . وقد أشرنا فيما مضى إلى الدليل الموجب لعدم جواز ذلك عليه . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقين إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً أي : إلا يأتي الرحمن يوم القيامة عبدا ذليلا ، خاضعا خاشعا ، راغبا راهبا . وقوله : « كل » مبتدأ « من » في موضع جر ، والجار من صلته . وقوله : « آتي » في موضع رفع خبر « كل » ، ووحّده على اللفظ ، وهو مضاف إلى المفعول . و « عبدا » حال من الضمير في « آتي » « 4 » . لَقَدْ أَحْصاهُمْ علمهم وأحاط بهم وبجمل « 5 » أمورهم وتفاصيلها .
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 47 ) . ( 2 ) تقدم في سورة آل عمران ، عند قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا [ 168 ] . ( 3 ) في الأصل : سقط . والتصويب من ب ، والكشاف ( 3 / 47 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 118 ) ، والدر المصون ( 4 / 530 - 531 ) . ( 5 ) في ب : وأحاط بجمل .